ابراهيم ابراهيم بركات

6

النحو العربي

حيث الحال المنصوبة ( أطول ) تبين هيئة الزرافة في خلق يديها ، وهي صفة ملازمة للزرافة ، وفيها تجدد يأتي من النّموّ المتدرج ، وينمو معه وبنسبته الحال الملازمة . ومنه : ولد زيد أسود « 1 » . ومنه قول الشاعر : وجاءت به سبط العظام كأنما * عمامته بين الرجال لواء « 2 » حيث ( سبط ) حال من ضمير الغائب في ( به ) ، وهي صفة ثابتة ملازمة ، لكن صاحبها متجدد في النمو والكبر ، ويتجدد معه معنى الحال بنسبته في الحجم ، فكلما كبر حجمه كبر معه معنى سبط العظام . وأرى أنه يمكن أن يكون من ذلك - أي الحال الملازمة الثابتة لعامل يدلّ على تجدد - قولهم : أخذت الزكاة شاة لكلّ أربعين ، حيث تنصب ( شاة ) على الحالية ، وهي شاة واحدة فيما إذا كان عدد الشاة أربعين وكلّما تضاعف العدد تضاعف مقدار عدد شاة الزكاة ، وهكذا نلمس في المثل تجددا كالتجدد الحادث فيما سبق من أمثلة . ومنه قوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً . [ النساء : 28 ] ، حيث إن ضعف الإنسان يساير تطور حياته ، فهي حال ثابتة ملازمة . ج - من الحال الملازمة ما كان مرجعه السماع ، ولا ضابط يحدّه . يذكر من ذلك : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا « 3 » [ الأنعام : 114 ] ( مفصلا ) حال من الكتاب .

--> ( 1 ) شرح الجمل لابن عصفور 1 - 338 . ( 2 ) ( عمامته ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة . ( بين الرجال ) بين : ظرف مكان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، والرجال : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة ، وشبه الجملة في محل نصب ، حال من ( لواء ) ، حيث تقدمت الصفة على الموصوف النكرة . ( لواء ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( 3 ) ( هو ) ضمير مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( الذي ) اسم موصول مبنى في محل رفع ، خبر المبتدأ . ( أنزل ) فعل ماض مبنى على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : هو ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . ( إليكم ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالانزال . ( الكتاب ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .